السيد محسن الخرازي

49

عمدة الأصول

القرآن متواترا في غير القراءات السبع أو في القدر الذي اتفق عليه القراء جميعا أو في القدر الذي اتفق عليه عدد يؤمن تواطؤهم على الكذب قرّاء كانوا أو غير قرّاء . « 1 » ثم حكى السيد المحقق الخوئي قدّس سرّه عن بعض علماء العامّة أنّ تواتر القرآن لا يستلزم تواتر القراءات ، وأنّه لم يقع لأحد من أئمة الاصولين تصريح بتواتر القراءات وتوقف تواتر القرآن على تواترها ، كما وقع لابن الحاجب . « 2 » قال الزركشي في البرهان : القرآن والقراءات حقيقتان متغايرتان ، فالقرآن هو الوحي المنزل على محمّد صلّى اللّه عليه وآله للبيان والإعجاز ، والقراءات اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في الحروف وكيفيّتها من تخفيف وتشديد وغيرهما ، والقراءات السبع متواترة عند الجمهور ، وقيل بل هي مشهورة ، وقال أيضا : والتحقيق أنّها متواترة عن الأئمة السبعة ، أمّا تواترها عن النبىّ صلّى اللّه عليه وآله ففيه نظر ؛ فإنّ اسنادهم بهذه القراءات السبع موجود في كتب القراءات ، وهي نقل الواحد عن الواحد . « 3 » مسألة نزول القرآن على الأحرف : قال السيد المحقق الخوئي قدّس سرّه : قد يتخيّل أنّ الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن هي القراءات السبع ، فيتمسك لإثبات كونها من القرآن بالروايات التي دلّت على أنّ القرآن نزل على سبعة أحرف . . . إلى أن قال : منها ما أخرجه القرطبي عن أبي داود عن أبيّ قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يا أبيّ إنّي قرأت القرآن فقيل لي على حرف أو حرفين فقال الملك الذي معي قل : على حرفين فقيل لي : على حرفين أو ثلاثة فقال الملك الذي معي . قل على ثلاثة حتى بلغ سبع أحرف . . . الحديث . ثم قال السيد الخوئي قدّس سرّه : هذه أهمّ الروايات الواردة في هذا المعنى ، وكلّها من طرق أهل السنة ، وهي مخالفة لصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إنّ القرآن واحد نزل من عند واحد ، ولكن الاختلاف يجيء من قبل الرواة . وأيضا أنّ الصادق عليه السّلام حكم بكذب الرواية

--> ( 1 ) مناهل العرفان ، ص 428 . ( 2 ) البيان : ص 105 . ( 3 ) الاتقان النوع ، 22 - 27 ، ج 1 ، ص 138 .